إن سلوك المستهلك العقاري هو من أهم الآليات العملية التي نستطيع استخدامها لمواجهة مخاطر أزمة الإسكان حيث إنه تتشاطر عدة أطراف في تحمل مسؤلية تقويم هذا السلوك بتصحيح الانحرافات التي ساهمت كثيراً في تعميق مشكلة الإسكان وصعّبت الوصول لحلول لهذه المشكلة فهناك الدور المنوط بالفرد نفسه الذي يجب عليه أن يعي أنه واقعياً يتأثر بمجموعة تأثيرات نفسية بعضها يأتي من داخل الفرد مثل تأثيرات الدوافع الشخصية بأن يمتلك وحدة سكنية خاصة به وبأسرته ويسعى حثيثاً لإشباع هذه الحاجة بشراء وحدة سكنية وفي نفس الوقت قد تكون لديه رغبة في أن تكون هذه الوحدة السكنية ذات مواصفات عالية ومتميزة دون مراعاة قدراته المالية الواقعية.
وهنا تتكون لديه فجوة بين واقع حاله ورغبته الداخلية وهناك تأثيرات تأتي من خارج الفرد من الأسرة والبيئة المحيطة من أصدقاء وأقارب بما يمثلون من مجتمع خارجي يؤثر على سلوك المستهلك العقاري بالضغط عليه للسير في اتجاه معين حسب مرئياتهم الشخصية التي قد تكون مخطئة مثل الاعتراض على فكرة أنه من الممكن أن يسكن في وحدات سكنية كالشقق بل المفروض أن يمتلك فيللا مستقلة حتى لو كانت صغيرة , ولماذا يقبل بالسكن في وحدات سكنية منفصلة صغيرة (دوبلكس) بل المفروض أن لا يسكن إلا في فيللا كبيرة أو متوسطة , ولماذا يقبل السكن في هذه المنطقة المفروض أنه يسكن في وسط المدينة أو في حي معين كل هذه التأثيرات تصعّب على المستهلك العقاري عملية تملك مسكنه الخاص فبدلاً من أن يملك مسكنا من الآن هو يحتاج لأضعاف ما لديه ليتملك مسكنه فهنا يجب على المجتمع تصحيح مفاهيمه ونظرته تجاه هذه الأمور ويجب أن يلعب دوراً بناءً في تيسير المشكلة بدلاً من تعقيدها.
وأما دور الدولة كراع لشؤون الفرد والمجتمع وكجهة مسئولة عن تحقيق رفاهية مواطنيها فهنا ليس كما يظن الكثير بأن دورها يقتصر في تمويل القروض السكنية بل ربما هناك أدوات تملكها الدولة لم تستخدم بالشكل الصحيح وهي ذات تأثير كبير جداً في مواجهة أزمة الإسكان وتأتي استراتيجية تفعيل دور الدولة على عدة مستويات فهناك دورها التوجيهي من خلال أجهزة الإعلام المختلفة وذلك بإعادة تشكيل ثقافة المستهلك العقاري ونشر المفاهيم الصحيحة لهذه الثقافة في المجتمع عموماً, تماماً كما تهتم بنشر الثقافة الصحية وهناك دورها التنظيمي من خلال أجهزتها التنفيذية المختلفة المعنية بشئون الإسكان كوزارة الشئون البلدية وصندوق التنمية العقارية وهيئة الإسكان وهذه الأجهزة يجب تفعيل دورها بشكل صحيح وهناك الكثير من الأنظمة الصادرة غير المفعلة والتي يجب تفعيلها وهناك أنظمة يجب إعادة صياغتها وإجراء تعديلات جوهرية فيها لتستطيع أداء الدور المطلوب منها في تيسير أمور المواطن وهناك دورها التشريعي الذي تستطيع ودون تحمل أي تكاليف إضافية بإحداث تغيرات جذرية أو ربما القضاء على أزمة الإسكان بشكل سريع جداً بمجرد سن تشريعات مدروسة للقضاء على مسببات هذه الأزمة وربما أهمها مشكلة تدبير التمويل وكذلك معالجة ارتفاع أسعار الأراضي وهي ممكن حلها عملياً وبشكل يخدم الصالح العام للوطن والمواطن وهو جل ما تصبو الدولة لتحقيقه.