قال تقرير شركة المزايا القابضة إن تأسيس هيئة عامة للإشراف على التمويل العقاري في سوريا سيكون لها دور في وضع الأطر التنظيمية التي ستحفز على قيام سوق رهن عقاري فاعلة في سوريا، مما سيعطي شريحة كبيرة من السوريين القدرة على شراء عقارات ظلت لفترة طويلة بعيدة المنال . وأوضح التقرير الأسبوعي للمزايا القابضة أن تشدد البنوك السورية في منح الائتمان لغايات شراء العقارات ساهم في حصر معظم الصفقات العقارية بالتعاملات النقدية، والتي تروق لفئة محدودة من المستثمرين والأفراد السوريين القادرين ماديا . ويبرر خبراء سوريون سبب عدم هبوط أسعار العقارات إلى الآن بشكل كبير هو أن مالك العقار ليس مضطراً للحصول على سيولة مالية، لأن القطاع العقاري ليس ممولاً بشكل كبير من المصارف، ولهذا لا يوجد ضغط لخفض أسعار العقارات .بين التقرير أن السوق السوري ينتظر موسم الصيف لقدوم المغتربين السوريين لتحريك الأسواق العقارية لقدرتهم المالية الأكبر من نظرائهم داخل سوريا . في وقت تستقر فيها أسعار العقارات على الرغم من انخفاض أسعار العقارات عالميا بشكل كبير متأثرة بالأزمة الاقتصادية العالمية، وتتضارب الآراء حول سوق العقارات بين من يرى أن السوق في حالة ترقب، ومن يرى أنه في حالة ركود، فيما يتوقع خبراء انخفاضا خلال الأشهر المقبلة .
وقال التقرير إن قيام الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري في سوريا سيعمل إثر تفعيله لسوق التمويل العقاري إلى إعادة الحياة إلى سوق العقارات السورية التي تمر بحالة من الركود النسبي في مناطق مختلفة من البلاد، ما أدى إلى انخفاض الأسعار بنسب متفاوتة تتراوح بين 5 إلى 20 في المائة في أكثر المناطق، في حين لا تزال بعض العقارات السورية محافظة على أسعارها المرتفعة رغم انخفاض أسعار البناء، ورغم الجمود الذي يعيشه السوق في ظل ارتفاع للعرض وانخفاض للطلب .
وكان الرئيس السوري أصدر قانونا يقضي باستحداث الهيئة بهدف تنظيم قطاع التمويل العقاري والعمل على تنظيم سوق التمويل العقاري في سوريا والإشراف عليه لتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني وتنمية المدخرات في القطاع العقاري وحماية حقوق الإطراف المختلفة المشاركة في عمليات التمويل العقاري .
وستعمل الهيئة الجديدة بحسب وزارة المالية السورية على إصدار تشريع يسمح بتأسيس وترخيص شركات خاصة بمساهمة عربية وأجنبية ومحلية للتمويل العقاري في سوريا . وسيكون للهيئة الدور التنظيمي بحيث تسهم في توفير التمويل المناسب للسوريين لشراء مساكن، في خطوة تعتبر بداية لضبط السوق العقارية قبل البدء بإصدار التشريعات اللازمة .
وتوقع التقرير الصادر عن المزايا القابضة أن يكون للهيئة الجديدة تأثير بالغ الأهمية في تنشيط الطلب على العقارات في سوريا، خصوصا في ظل تشدد البنوك السابق في ظل غياب الأطر التنظيمية الملائمة . ولفت التقرير أنه سيتم مطالبة شركات التمويل العقاري العاملة قبل صدور القانون بتنظيم أمورها وفقا للتشريعات الجديدة . وقالت وزارة المالية السورية إن قرار استحداث الهيئة كجهة إشرافية جاء قبل السماح بترخيص شركات التمويل العقاري ما سيعطي الحكومة التحضير لفتح السوق أمام شركات التمويل العقاري وضبط سلوكها وممارساتها بما يخدم مصالح المواطنين .
وخلال السنوات الماضية أدخلت سوريا إصلاحات تشريعية تسمح بتأسيس المصارف الخاصة وبمشاركة أجنبية حيث أوضح المصرف المركزي أن البنية التشريعية الحديثة للقطاع المصرفي أسهمت في تنوعه وتوسيعه وتحفيز المنافسة ما انعكس إيجابا على نوعية الخدمات المقدمة، وقد وصل عدد المصارف التي تعمل في السوق السورية إلى 19 مصرفا موزعة بين 6 مصارف حكومية و10 مصارف خاصة و3 مصارف إسلامية إضافة إلى الترخيص لمصرفين تقليديين ومصرف إسلامي، فيما وصل عدد الفروع إلى 436 فرعاً في عام 2009 بعد أن كان عدد الفروع 276 عام ،2004 كما تم ترخيص 30 شركة ومكتب صرافة ومؤسستين للتمويل الصغير .
وأقرت سوريا مؤخراً تشريعاً يقضي برفع نسبة تملك الأجانب في المصارف السورية إلى 60 في المائة بدلا من 49 في المائة في خطوة مهمة لتطوير العمل المصرفي وتوسيع آفاقه وجذب المصارف العالمية الكبيرة لإقامة ليس فروع وإنما شركات مستقلة لها تستطيع الإسهام في عمليات التمويل الواسعة خاصة أن سوريا متجهة لتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص في إقامة منشآت المرافق العامة والبنية التحتية، وهذا يحتاج إلى رأسمال كبير ويحتاج إلى خبرة واسعة في عمليات الإقراض وإدارة المخاطر والتمويل وعمليات الإقراض .
وكان مجلس الشعب في سوريا قد أقر مشروع القانون المتضمن تعديل بعض أحكام القانون رقم 28 لعام 2001 الخاص بتأسيس المصارف الخاصة والمرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2005 الخاص بتأسيس المصارف الإسلامية وأصبح قانوناً . وتضمن القانون رفع الحد الأدنى لرأسمال المصارف الخاصة التقليدية إلى 10 مليارات ليرة سورية والمصارف الإسلامية إلى 15 مليار ليرة سورية إضافة إلى رفع الحد الأقصى لنسبة تملك العرب والأجانب من 49 في المائة إلى 60 في المائة ولنسبة مساهمة الشخصيات الاعتبارية من 49 في المائة إلى 60 في المائة مع إمكان رفعها إلى 75 في المائة شريطة أن تكون هذه الزيادة لتغطية مساهمات المؤسسات العامة .
إلى ذلك، تأثرت حركة الأسواق العقارية بمشتريات الخليجيين والعراقيين التي تراجعت بشدة خلال العام الماضي نتيجة انشغال كل في بلده، كما أدت تشريعات تملك الأجانب إلى العودة إلى الوراء . في حين تقدّر مصادر حكومية سورية أنّ الأموال المجمّدة في العقارات تبلغ 600 مليار ليرة، كما يقدّر عدد المساكن الفارغة ب 513 ألف مسكن، وتشهد أسعار العقارات في سورية ركوداً بالبيع والشراء رغم انخفاض سعر طن الحديد بنسبة تزيد على 50% .
ولاحظ التقرير أن كثيرا من المشاريع العقارية دخلت في مرحلة التجميد نتيجة الأزمة المالية العالمية وعدم وضوح الرؤية في اتجاهات الأسعار خلال الشهور المقبلة، ما أدى إلى تفاقم أسباب الركود النسبي وحالة الترقب .
ومع هذا، أشار التقرير إلى أن تزايد أعداد السياح إلى سوريا خلال العام الماضي وتوقعات باستمرار تدفق السياح سيؤدي إلى تنشيط السوق وتحريكه خصوصا في قطاعات الضيافة والسياحة، حيث أظهرت إحصاءات حكومية ارتفاع أعداد السياح في سوريا بنسبة 12% العام الماضي قياسا إلى مستويات العام ،2008 وكان معظم الزائرين من العرب . وفي الأعوام القليلة الماضية افتتحت فنادق جديدة ولاسيما في دمشق وحلب باستثمارات كبيرة . واستقبلت سوريا في 2009 نحو ستة ملايين سائح منهم 1 .1 مليون سوري مقيم في الخارج و6 .3 مليون عربي . ورصدت وزارة السياحة السورية ميزانية تبلغ 350 مليون ليرة للترويج السياحي خلال العام الجاري للاستفادة من الإقبال السياحي على سوريا .
وذكرت مصادر عقارية وجود تراجع في حركة البناء ففي الوقت الذي تم فيه بناء 17 ألف مسكن جديد عام 2007 شهد عام 2008 بناء سبعة آلاف مسكن جديد فقط ما يؤشر إلى تراجع البناء ووجود حالة ترقب .