موارد سورية الاقتصادية تهددها عوامل الطبيعة وضعف السياسات
منبر سورية - 8-2-2010
ما تزال العوامل المناخية من المحددات الأساسية المؤثرة على تكون التربة في سورية، لكنها من العوامل غير المسيطر عليها كنتيجة لضعف القدرات الفنية والتخطيطية، وباستثناء انعدام الأمطار أوشحها، فإن عوامل أخرى تهدد التربة الزراعية في سورية، وترتب عليها كلف اقتصادية واجتماعية كبيرة جداً، فمثلاً تشير تقديرات اتحاد الفلاحين إلى أن قيمة الإنتاج الضائع من المساحات التي خرجت من الاستثمار خلال السنوات العشر الأخيرة تتراوح ما بين 5 إلى 8 مليار ليرة كنتيجة مباشرة للتصحر، بالإضافة إلى إخراج التصحر آلاف الفلاحين من أراضيهم ودفعهم للعمل في المدن كعمال أجرة يوميين، وترجح مصادر الاتحاد تطور الخسائر المالية والبشرية لأن الجفاف بات يهدد 60% من مساحة سورية، وستترك تلك التغيرات الطبيعية آثاراً اقتصادية واجتماعية كبيرة على الاقتصاد والمجتمع السوري من خلال تسريع دخول سورية في طور تناقص الموارد الاقتصادية الأمر الذي يستدعي وجود سياسة وطنية للحد من تدهور هذه الموارد، وإذا ما أضيف إليها المشكلات البيئية الأخرى التي تعاني منها سورية كتلوث المياه والهواء والتغيرات المناخية الأخرى فإن الأمر يزداد تعقيداً وإشكالية.
كما كشفت دراسات رسمية موازية قدمت إلى مشروع سورية (2025) أن التعرية المائية والريحية تفْقِدُ الأراضي الزراعية حوالي (25) طن/ هكتار/ سنة من التربة، وتبلغ نسبة هذا الفقدان في منطقة الغاب وحدها (3%) سنوياً من طبقة التربة الزراعية، وتعد التعرية الريحية مسؤولة عن حوالي (50%) من حالات تدهور التربة، وتصل المساحات المتدهورة بتأثير حت المياه والرياح والتملح أيضاً إلى أكثر من (17%) من مساحة سورية، حيث يؤدي إزالة الغطاء النباتي السطحي والرعي الجائر إلى حدوث مثل هذا النوع من التعرية. وتكون التعرية الريحية شديدة في المناطق ذات التربة الخفيفة في شرقي سورية حيث يعتبر تطاير الرمال والتركيز المرتفع للجزيئات المعلقة مشكلة كبيرة، وقد أدت الرمال المتحركة إلى انخفاض نسبة الإنتاج في الأراضي المروية في وادي الفرات حيث أثرت على ما يقارب من (2000) كم2 من هذه الأراضي. كما قدرت كمية التربة المفقودة نتيجة التعرية المائية في جبال المنطقة الساحلية التي يصل ميول منحدراتها إلى 12% إلى حوالي (20 طن/ هكتار/ سنة) حيث تقدر مساحة الأراضي ذات الترب المتدهورة للعام (1996) بـ(3176) ألف هكتار. وتقدر وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن درجة التدهور الشديدة بلغت للتعرية الريحية (60%) وللتعرية المائية (80%)، على التوالي، في العام (1996). وفي ظل الافتقار إلى دراسات جديدة تتابع آثار التعرية الريحية والمائية على تدهور التربة، فإن هذا الإطار يقدم فكرة عن الاتجاهات الأساسية لهذه الآثار. إلا أن أحدث الدراسات وهي التي أجراها ادواردوز غاريث جونز بمساعدة فريق من الخبراء الوطنيين، وصدرت في العام (2003) فقد أشارت إلى أن حتّ الرياح يؤثر في مساحة كبيرة، فقد تصل إلى (1.6 مليون) هكتار. وكشفت بعض الدراسات البيئية في محافظة اللاذقية منذ عامين أن معدل الفاقد الطبيعي للتربة في مناطق الغابات باللاذقية يتراوح بين 10و60 كغ/ هكتار سنوياً ويزداد هذا المعدل بين 200- 2550 كغ/ هكتار في المواقع التي تعرضت للحرائق، ويصل إلى مابين 960-3280 كغ هكتار في المناطق المحروثة والمزروعة، وأضافت الدراسات أن 75٪ من المنطقة الساحلية تتعرض لمستويات مختلفة من تدهور التربة.