بالرغم من الأزمة المالية التي شهدتها إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن برجها الذي أعيد تسميته ليصبح برج خليفة، على اسم رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة أبوظبي قد تم افتتاحه في الرابع من كانون الثاني 2010، وكان حفل الافتتاح مبهراً وخلاباً، في مهرجان بديع من الصوت والضوء والألعاب النارية، وبكلفة بلغت عشرات الملايين في احتفالية أريد منها تكريس البرج كشاهد على تأكيد ظاهرة دبي وحيويتها وقدرتها على تجاوز أزمتها الراهنة.
برج خليفة، الذي يضم أكثر من ألف شقة، جميعها يمكن أن تكون ملائمة لأنواع شتى من الاستخدام، بلغ ارتفاعه 2717 قدماً وكان قد صمم من قبل مهندس معماري في شيكاغو بالولايات المتحدة ليكون فعلاً أعلى مبنى في العالم حتى الآن، ويتوقع أن يتم خلال شهر شباط الحالي انتقال أكثر من شركة إلى حيث مكاتبها في البرج العتيد.
بدأت حكاية البرج مع التأمين منذ بداياته الأولى وقبل الشروع بمباشرة العمل الفعلي فيه، وقد نجحت شركة عمان للتأمين في جذب شركة إعمار للتطوير، والاتفاق معها على تأمين جميع الأخطار لفترة الإنشاء، وتضمن ذلك تأمين أخطار أخطاء التصميم وأخطاء الدراسات الهندسية والاستشارية، وجميع أعمال التنفيذ في كافة المراحل بما في ذلك أخطار المقاولين والمتعهدين الرئيسيين والثانويين وكذلك تم تأمين جميع الوسائط والآليات والعدد والأدوات المستخدمة في مختلف مراحل التنفيذ، وتجاوز مبلغ التأمين 1500 مليون دولار وظل الغطاء قائماً حتى نهاية مدته المحددة أصلاً في شهر حزيران 2009، وذكرت شركة التأمين التي حصلت على هذا العمل أنها احتفظت بنسبة 15 بالمئة من الخطر أي 225 مليون دولار، وأعادت تأمين 85 بالمئة منه في أسواق الإعادة العالمية لدى معيدين دوليين في طليعتهم شركة الإعادة الأولى «ميونيخ لإعادة التأمين» التي قامت بدور «المعيد الرائد»، كما أخذت على عاتقها تولي مسؤولية إدارة الخطر طيلة مدة الإنشاء من خلال متابعة لصيقة لجميع الأعمال ولجميع الجهات المنفذة والمشاركة في تنفيذ المبنى، وقد أفاد المهندس الذي قاد عملية إدارة الخطر، وهو من العناصر الفنية المتقدمة في هذا الاختصاص بأن تشييد البرج قد مضى بسلام، ولم يتحمل التأمين إلا تعويضات محدودة عن الأضرار التي أحدثها تسرب مياه على نطاق متوسط، وذلك خلال تعريض أجهزة الإطفاء الرشاشة للضغط أثناء تحضيرها النهائي، ما يعتبر أمراً عادياً.
ولكن بالرغم من حفل الافتتاح البالغ السخاء فإن أعمالاً كثيرة في البرج لم تنته بعد، ولم ينته دور التأمين وإدارة الخطر. بل إن الأعمال التي تحتاج إلى الإكمال تعتبر الأكثر خطورة من وجهة نظر تأمينية، وتتطلب ممارسة إدارة خطر على أعلى المستويات، فخطر التعرض لحريق يعتبر أعلى احتمالاً أكثر من أي وقت مضى في مرحلة التشييد، لأن حجماً كبيراً من المواد سريعة الاشتعال التي تستخدم بكثافة في إنهاء الإكساءات الداخلية وأعمال الديكور والتزيين ستكوّن نطاق العمل المتبقي، ولا تزال كميات كبيرة من هذه المواد داخل البناء بانتظار استهلاكها، على أن العديد من الشقق تحتاج إلى الإنهاء بمواد ليست في أمكنتها حتى الآن، وبالتالي فهي تحتاج لإدارة خطر حكيمة حتى لا تكون عرضة للاشتعال، ويعد الارتفاع الشاهق للمبنى تحدياً حقيقياً لإدارة الخطر وللأساليب الهندسية التي ستعتمد في ايصالها للطوابق العليا في بناء استثنائي له مثل هذا الارتفاع، فضخ أطنان من الخلطة الاسمنتية إلى ارتفاع يتجاوز 800 متر ليس عملاً اعتيادياً بأي حال، ويحتاج إلى تبني خطط راديكالية فعلاً، إضافة إلى أن بعض الإكمالات قد تركت لتتم من قبل الجهات التي ستملكها أو تستثمرها، وهكذا فإن طلباً متنوعاً ومتعدد المصادر على التأمين قد يحمل في طياته درجة أعلى من الخطورة، ناهيك عن أن حصول أمر غير مرغوب على هذه الارتفاعات العالية يصعب توقع نتائجه وحجم ما يترتب عليه من خسائر، بالرغم من صحة وسلامة افتراض المستوى العالي لوسائل المنع والوقاية المتخذة. وكما مضت سنوات التأمين الأربعة خلال فترة التشييد فإن الجميع يرجو أن تكتمل السنوات الأخرى القادمة بسجل يحافظ على نظافته.