على الرغم من التباين الواضح في العديد من المؤشرات التي أطلقتها شركة بالميرا للتطوير العقاري حيال أسعار المتر السكني والتجاري، بين آخر مؤشر في عام 2009 وأول مؤشر في عام 2010 فإن هذا التباين لا يعني شيئاً بالنسبة لتراجع الأسعار عن انخفاضاتها المتوالية، وقد أيَّد هذا الأمر السيد ( أُبي صوفان ) مدير التسويق وبحوث السوق في شركة بالميرا نفسها، حيث كنتُ قد أعربتُ له عمّا يُشبه خيبة الأمل بتوقعاتي التي أطلقتها في العدد قبل الماضي من الخبر، وقتما كتبتُ تحت عنوان:( أسعار العقارات في دمشقَ إلى انخفاض ولن تعود إلى جنونها السابق ) مستشهداً بالحراك العقاري السوري الذي يُبنى على قاعدة قانون الاستثمار والتطوير العقاري وتوابعه المختلفة، التي من المُفترض أن توسع قاعدة العرض بما يتجاوز حجم الطلب وبكثير.
( أُبَي ) وفّقه الله، أسعفني برأيه وقتما أكّد لي بأنَّ توقعاتي في مكانها، فأسعار العقارات لن تعود إلى الجنون السابق، وهي سوف تواصل انخفاضاتها فعلاً، فأعربتُ له عن اعتقادي مجدّداً بذلك على الرغم من بعض المتغيرات بين المؤشرين المذكورين، حيث حافظت أسعار المتر التجاري في تنظيم كفرسوسة والمالكي وغربي المالكي – مثلاً – على مستوى المليون ليرة، فيما لاحظنا متغيراتٍ في أسعار المتر السكني، ففي الوقت الذي تراوحت فيه هذه الأسعار بين ( 167,6 ألف ليرة، و 475 ألف ليرة ) في المؤشر الأول الصادر في نهاية العام 2009 ، فإن هذه الأسعار وجدناها في المؤشر الثاني الصادر في بداية العام 2010 وكأنها قد ارتفعت، حيثُ سُجِّلَ سعر المتر السكني في تلك المناطق ذاتها مُتراوحاً بين ( 200 ألف، و500 ألف ليرة سورية ) .
وكذلك الأمر بالنسبة لمنطقة أبو رمانة، حيث استقر المتر التجاري على سعر 500 ألف ليرة سورية، فيما تبدّلت أسعار السكني ارتفاعاً، إذ تراوحت في المؤشر الأول بين ( 159,75 ألف ليرة، و 182,5 ألف ليرة ) ولكنها في المؤشر الثاني تراوحت بين ( 150 ألف، و250 ألف ليرة سورية ) .
وهكذا كان الوضع في العديد من المناطق ( الفلكية ) الأخرى، ففي المزة أتوستراد – نظام الأبراج، استقرَّ وضع التجاري على ما هو عليه ( 750 ) ألف ليرة للمتر المربع الواحد، فيما تحرّك السكني هناك من ( 89,3 ) ألف ليرة للمتر الواحد، إلى أن يتراوح بين ( 75 ألف ليرة، و 100 ألف ليرة سورية ) للمتر الواحد، وفي القصاع حافظ سعر المتر التجاري على المليون ليرة، غير أن السكني كان في المؤشر الأول ( 90,2 ألف ليرة ) للمتر المربع، ليصير في المؤشر الثاني ( متراوحاً بين 90 ألف و 100 ألف ليرة سورية ) أما في العدوي ففيما استقرّ سعر التجاري أيضاً على 200 ألف ليرة في المؤشرين، تحرّك السكني الذي كان يتراوح بين ( 90,2 ألف ليرة، و112,8 ألف ليرة ) في المؤشر الأول، ليصير متراوحاً بين ( 90 ألف ليرة، و120 ألف ليرة ) للمتر الواحد في المؤشر الثاني.
وهكذا في بقية مناطق وأحياء دمشق، غير أنَّ السيد أُبي أكد لي بأن شيئاً لم يتغير في الأسعار، مُعللاً هذا التحريك الذي رأيناه بأنه ناجم عن اختلافٍ بطريقة الحساب فقط، دون أن يطرأ أي تغيير على الأسعار، ففي المؤشر الأول اعتمدت بالميرا على حساب سعرٍ وسطي، بينما في هذا المؤشر الجديد فقد ثُبِّتتْ الأسعار كما هي في السوق، ومن هنا جاء ثبات سعر المتر التجاري، ولكنه بدا متغيراً في السكني باعتبار أن الأسعار تختلف بين طابق وآخر، فالأسعار كانت ثابتة فعلاً، وهذا ما دعانا في المؤشر الثاني إلى عدم إيراد نسبة تغيير كما لاحظتم.
ثبات الأسعار هكذا، وبدعمٍ من تطمينات أُبي، تُشير إلى استمرار حالة الترقب، وجمود السوق العقاري إلى حد كبير في هذه الفترة، والذي نُجدّد القول بأنه لن يعود للحركة إلا بالتزامن مع تقهقر الأسعار .